يوسف زيدان
114
رسالة الأعضاء
يخيط الثوب ، وغير ذلك . فلم ينضبط ما في نفسه بغير الأنغام ، بل اضطر إلى تركيب ألفاظ من حركات وحروف ، وجعل كل لفظة لمعنى . وذلك هو : الكلام . وقد جعلت قصبة الرئة ، بمنزلة قصبة البوق . وجعل على رأسها جسم غضروفي معتدل الصلابة - أوسع من القصبة - بمنزلة المكان المتسع من البوق ، الذي عند رأسه . . وهذا الجسم هو : الحنجرة . وجعل الحدّ المشترك بينها وبين طوق القصبة ضيقا « 1 » ؛ لينحصر الهواء في القصبة ؛ ليخرج إلى المكان المتسع بقوة ، وبهذا يحصل الصوت . ثم ضيق أعلى « 2 » الحنجرة ، توسعة لمكان المريء ، ولينحصر الصوت مرة أخرى قبل خروجه إلى فضاء الفم . ثم جعل من أعلى الحنك منفذ إلى الأنف ، ليعين على تقطيع الحروف ، فلا يزدحم الهواء كله في موضع واحد ؛ وهذا الثقب يطبق الثقب المثقوب خلف المزمار الذي لا يسد ، ولئلا « 3 » يحتاج في الصوت إلى تطويل قصبة الرئة ، وجب أن تخلق الرقبة لذلك ، وليكون للرأس تمكن من حركات شتى إلى جهات مختلفة . ثم لما كان بعض الحروف يحتاج في النطق به إلى تضييق مخرجها ، وبعضها إلى توسيعه ، خلقت الشفة لتضيق تارة ، وتوسّع أخرى . وكذلك ، لما كان بعض الحروف يحتاج فيها إلى تحريك عضو في داخل الفم ، جعل اللسان كالمنفصل عن الفم ؛ ليمكن تحريكه ، وجعل له عرض صالح ؛ ليمكن أن يتقعّر تارة ، ويتحدّب أخرى ، وينبسط تارة ، وينقبض أخرى ، بحسب ما يحتاج إليه من الحروف .
--> ( 1 ) في الأصل : ظيقا ! ( 2 ) في الأصل : أعلا . ( 3 ) في الأصل : ولن .